التخطي إلى المحتوى

يعتبر العمل في ميدان الآثار من المهام الصعبة؛ التي يجب أن تتوافر عدة صفات فيمن يتصدى لها، أهمها النشاط الدائب والحركة المستمرة والمتابعات التي لا تتوقف، فالأثر كالبشر، إن أهملته اندثر، وإن اعتنيت به ازدهر، وعبر صفحات الفجر سنرصد الشخصيات المؤثرة في حقل العمل الأثري.

في الحلقة الثانية من شخصيات مؤثرة، نتلمس الطريق ناحية المبنى العريق الرابض على ضفاف النيل بمنطقة المنيل، وهو قصر منيف ينتمي لأسرة حكمت مصر ما يزيد عن المائة عام، وهو قصر الأمير محمد علي توفيق، أحد أفراد الأسرة العلوية، وهذا الرجل أسس قصره كي يكون جامعًا للفنون الإسلامية. 

لا ليست شخصية الأمير هي من سنتحدث بل عن إدارة منظومة قصر المنيل، حيث أن القصر بمبانيه الخمسة المتميزة تحول إلى متحف من أشهر متاحف مصر قاطبة، ويحتاج إلى إدارة متميزة للغاية كي يكون في محط الأنظار دائمًا. 

لا نستطيع أن نغفل من سبقوا الدكتور ولاء الدين بدوي مدير عام قصر المنيل حقوقهم في الحفاظ على الأثر والنهوض به، ولكن حقيقة فإن بدوي أحدث طفرة في مسيرة متحف قصر المنيل، حيث أصبح القصر ملاذًا لكل من يريد أن يتنسم رحيق الفنون الإسلامية، أو يريد أن يصنع جلسة تصوير متميزة. 

التخصص أحدث فارقًا

المراقب الجيد لاختيارات الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار للقيادات في الوزارة، نجد أنه حريض على شيئين الأول هو التخصص، والثاني هو الشباب، وهما العاملين اللذين توافرا في بدوي وهو ما دفع العناني لتكليفه بإدارة القصر، فولاء الدين بدوي أحد أبرز المتخصصين في تاريخ وآثار عصر أسرة محمد علي، وهذا واضح للغاية من كم إنتاجه العملي حيث له عشرات المقالات حول تاريخ القصر وتحفه ومقتنياته وكذلك تاريخ أسرة محمد علي باشا. 

قائد ناجح صنع فريقًا متميزًا

لا يستطيع أي قائد أن ينجح دونما فريق، وهذا ما حققه بدوي، حيث قام بتكوين فريق متميز بمتحف قصر المنيل من أثريين ومرممين، وإداريين، وأفراد أمن، يعملون بتناغم شديد، وحب حقيقي للأثر، ويحاول كل منهم إبراز مواهبه من خلال الفعاليات المتعددة التي تقوم إدارة القصر بإقامتها تزامنًا مع المناسبات الوطنية والاجتماعية المختلفة. 

وفي إطار من المحبة والاحترام بينه وبين العاملين تحت إدارته، مع لمسة صرامة وحزم، واتباع مبدأ الثواب والعقاب ولو بشكل معنوي، مع الالتزام التام بقوانين ولوائح الوزارة في إدارة العمل بالمتحف، كل ذلك جعله يقود سفينه العمل بمهارة، متفاديًا كل العقبات التي عرضت له حتى الآن.

حس فني وروح الابتكار 

يمتلك بدوي حسا فنيًا لا يخفى على أي من المتعاملين معه، حيث أن القصر يزخر بكم من التحف الأثرية التي يصعب أن تجدها مجتمعة بمكان واحد، وقد نجح بمعاونة فريقه في إدارة هذه الكنوز وتدويرها وغظهارها وتوظيفها في إطارها التاريخي من خلال عشرات المعارض والفعاليات التي عرضت هذه المقتنيات. 

فمع كل مناسبة وطنية أو اجتماعية نجد متحف قصر المنيل بارزًا بفاعلية تتواكب مع الحدث من ناحية، وتعرض جزءً من كنوز القصر من ناحية أخرى تتناغم مع نوعية المناسبة، فمثلًا في يوم المرأة نجده يعرض مقتنيات سيدات الأسرة العلوية، في يوم العلم نجده يعرض أدوات كتابه أثرية، في يوم الاحتفال بقناة السويس يعرض القطع المتعلقة بهذه الذكرى وهكذا. 

المتحف ساحة للمبدعين وملاذ المتدربين

المتاحف بصفة عامة بجانب كونها مكان لعرض التحف الأثرية، فأيضًا هي مؤسسة تعليمية وتدريبية من الطراز الأول، واستطاع بدوي من خلال عدد من الفعاليات أن يستضيف عدد من المعارض الفنية لشباب الجامعات وهي معارض فنية تتماشى وطبيعة القصر، تشجع هؤلاء الفنانين الصغار من طلاب كليات التربية والفنون الجميلة، وتعمل على إضافة حب التراث لهم. 

إضافة لحرص متحف قصر المنيل على تنظيم عدد كبير من الدورات التدريبية لطلاب كليات الآثار التاريخ، مما عظم من دور المتحف في نشر الثقافة والوعي الأثري بشكل عملي فعال، واستعان المتحف في تلك الدورات بأساتذة متخصصين في مختلف التخصصات.

القصر تحول لنقطة جذب لجلسات التصوير

أصبح القصر خلال السنوات الأخيرة نقطة جذب بارزة لجلسات التصوير، حيث يفضل المقبلين على الزواج عمل جلسة التصوير الخاصة بهم في حديقة القصر، وذلك بعدما بُذل من إدارة القصر، من اعتناء شديد بها، مما جعلها مصدر جذب للكثيرين، خصيصًا مع انخفاض تكاليف جلسة التصوير في المزارات الأثرية، مقارنة بالأماكن الأخرى.

وبالطبع جلسات التصوير لا تقتصر على الحديقة، فكثيرًا ما يحب العروسان، أن يلتقطا الصور داخل القاعات التي تحمل الطابع الملكي، وهنا يأتي دور بدوي وفريقه، من مراعاة القواعد والاشتراطات التي وضعتها الوزارة من ناحية، وتيسير مهمة فريق التصوير من ناحية أخرى. 

متحف قصر المنيل محط أنظار المتخصصين، حيث أنه يمثل كنزًا للدارسين ولمحبي الآثار والفنون الإسلامية، إلا أنه الآن أصبح محط أنظار الجميع، بعدما أصبحت أخباره تتصدر المواقع والصحف باستمرار، وهذا يرجع إلى شخصية مؤثرة، وهو الدكتور ولاء الدين بدوي مدير عام متحف قصر المنيل. 

لمتابعة الحلقة الأولى من شخصيات مؤثرة، والتي جاءت بعنوان، محمد أبو سريع دينامو الجمالي، من هنا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *